بقلم: محمد أمين جافي.
في قواميس كرة القدم، تُعرف الأزمات بأنها لحظات عابرة، لكن حينما تتحول الأزمة إلى نمط حياة داخل نادٍ بحجم “الرجاء العالمي”، فإننا نكون أمام تساؤلٍ مشروع: عن أي “انتظار” نتحدث؟
وما هو الأفق الذي تعلق عليه الجماهير آمالها في وقتٍ يغرق فيه الفريق في دوامة نزيف النقاط؟
إن الهزيمة اليوم أمام الكوكب المراكشي بهدفين نظيفين لم تكن مجرد كبوة في مشوار طويل، بل كانت بمثابة “جرس إنذار” صارخ يكشف عن خلل بنيوي وفني عميق.
عندما يجد الفريق نفسه تائهاً على رقعة الميدان، عاجزاً عن قراءة الخصوم، ومستسلماً أمام الأطر الوطنية والأجنبية على حد سواء، فإن لغة التبريرات لم تعد تجدي نفعاً، ولا الصمت الإداري بات مبرراً.
المدرب.. بين التيه والبحث عن الذات!
إن المتابع للمشهد “الرجاوي” اليوم يلحظ غياب البصمة الفنية.
المدرب الذي كان من المفترض أن يكون ربان السفينة، يبدو في حالة من “التيه التكتيكي” و
التخبط في خيارات التشكيلة، العجز عن إيجاد حلول بديلة أثناء سير المباراة، والانهيار الذهني الذي يظهر على اللاعبين، كلها مؤشرات تدق ناقوس الخطر بأن مشروع الفريق يحتاج إلى مراجعة جذرية وفورية.
المكتب المسير.. أين القرار؟
السؤال الذي يتردد على ألسنة كل “رجاوي” غيور:
أين المكتب المسير من كل هذا؟ إن مسؤولية المكتب لا تقتصر على تدبير الأزمات المالية أو التوقيعات، بل تكمن في الجرأة على اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب.
إن “إهدار النقاط” أصبح ظاهرة تستنزف رصيد الفريق وتاريخه، والجمهور الذي يملأ المدرجات وفاءً لهذا الشعار، لا يستحق أن يشاهد فريقه في هذه الوضعية الهشة.
خسارة الكوكب.. القشة التي ستقصم ظهر الاستقرار لا محالة !
إن الخسارة بـ 2/0 أمام الكوكب ليست سوى انعكاس لواقع بات “مكشوفاً”.
إنها هزيمة تفرض تدخلًا عاجلاً، ليس بالضرورة من باب “الرد “، بل من باب “الإنقاذ”.
الفريق يحتاج إلى وقفة تأملية، وإلى إعادة تقييم شاملة للطاقم التقني، وللمنظومة التي تدار بها الأمور.
إن الرجاء الرياضي ليس مجرد نادٍ، بل هو مؤسسة رياضية كبرى، وإذا كان التغيير هو السبيل الوحيد لإيقاف هذا النزيف، فلا مجال للتردد.
التاريخ لا يرحم، والجمهور لا ينتظر المعجزات، بل ينتظر “الرجاء” الذي يعرفه.. الذي يفرض سطوته، ولا يكتفي بـ “الانتظار” على ضفاف الهزائم.