ال​بكالوريا بالمغرب: بين “تأجيل الفشل” ورهان الكفاءة.. أي مستقبل لجيل “الأرقام”؟

Table of Content

​بقلم: محمد أمين جافي.

​مع موعد محطة الامتحانات الوطنية التي تحل غذا ، تتجدد الطقوس السنوية المرافقة للبكالوريا وفي حوار مع السيد سعيد السفاج رئيس الجمعية الوطنية لأساتذة التعليم الخصوصي الذي يعتبر أنه الاستحقاق الذي لا يختزل فقط مسار سنوات من التحصيل، بل يتحول إلى لحظة “ترقب وطني” تعيشه الأسر والأطقم التربوية على حد سواء.

وفي هذا السياق، يسعدني أن أتوجه بكلمة تقدير وامتنان لكل الأساتذة، المدراء، والأطر الإدارية والتربوية في مؤسساتنا التعليمية بشقيها العمومي والخصوصي، على جهودهم الجبارة في مرافقة بناتنا وأبنائنا، متمنياً لكل التلاميذ والتلميذات التوفيق والنجاح في هذا العرس التربوي الوطني.

​ومع ذلك، تفرض علينا المسؤولية التربوية والوطنية الوقوف وقفة تأمل تتجاوز الاحتفاء بالنتائج، لنغوص في “الأعطاب البنيوية” التي تجعل من البكالوريا في كثير من الأحيان مجرد “تأجيل للفشل” بدلاً من أن تكون منصة لبناء المستقبل.

​”فخ الأرقام”: هل نقيس الكفاءة أم نكتفي بالنتائج؟

​إن المقاربة المعتمدة حالياً تظل حبيسة “الهاجس الرقمي”،نحن ننشغل بتركيز نسب النجاح (54% أو 58%…) ونحتفي بالأرقام المرتفعة، بينما يغيب السؤال الجوهري: ماذا نخرج للمجتمع؟

​في سنوات سابقة، كانت سقوف النقط أكثر تواضعاً، لكنها كانت تعكس كفاءات صلبة ومهارات حقيقية.

اليوم، نخشى أن يكون التضخم الرقمي في النقط ستاراً يخفي ضعفاً في المكتسبات الأساسية.

وإن محاربة ظواهر مثل “الغش” عبر أجهزة الكشف الإلكترونية هي إجراء تقني ضروري، لكنها تظل معالجة لـ “القشور” بينما يظل الجسد التعليمي بحاجة إلى علاج جذري يركز على جوهر الممارسة التربوية.

​التيه ما بعد البكالوريا: أين بوصلة التوجيه؟

​المشكلة الحقيقية لا تكمن في الامتحان ذاته، بل في الغموض الذي يلف ما بعده،وما زلنا نعتمد نظام توجيه كلاسيكي يفتقر إلى الرؤية المستقبلية.

اسأل اليوم تلميذاً على أبواب التخرج عن وجهته المهنية أو العلمية بوضوح؛ ستجد أن علامة الاستفهام هي سيد الموقف.

​إن التلميذ المغربي يحتاج إلى تأهيل ليواجه المجتمع، ليصبح شخصية متكاملة قادرة على الإنتاج، لا مجرد “حامل لشهادة” يبحث عن موطئ قدم.

إن ربط التعليم بالتنمية ليس مجرد شعار، بل هو رهان يتمثل في تخريج كفاءات وطنية تساهم في تطوير البلاد، بدلاً من أن تجد نفسها في تخصصات لا تتناسب مع مؤهلاتها أو في مهب الريح.

​نحو إصلاح “الجوهر”

​إن التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وضعف المهارات الأساسية في القراءة والحساب، وتأثير العامل النفسي والخوف من المستقبل، كلها عوامل تجعل من “إصلاح المنظومة” ضرورة لا تقبل التأجيل.

إن المسؤولية ليست مسؤولية وزارة أو مؤسسة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة، الفرقاء الاجتماعيين، والمجتمع المدني.

​إن دعوتنا اليوم ليست تقنية بقدر ما هي دعوة لـ “إعادة الاعتبار” للعملية التعليمية.

نحتاج إلى بناء جيل متسلح بالكفاءة، لا بالدرجات فقط ، جيل قادر على رسم مساره في عالم لا يعترف إلا بالمهارات الحقيقية.

​ختاماً، إن البكالوريا هي محطة إشهادية عالمية، لكنها في المغرب يجب أن تكون بداية لرحلة بناء، لا نهاية لمسلسل من “النجاحات الشكلية”.

فلنعمل جميعاً –أسرة، ومدرسة، ومجتمعاً– على أن نجعل من هذه المحطة جسراً آمناً نحو مستقبل يضمن للتلميذ المغربي الكرامة، الكفاءة، والوضوح.

salam

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes