كرة السلة الوطنية: بين صمود الأوفياء وواقع الاحتضار

Table of Content

بقلم: محمد أمين جافي.

​في مشهد يعكس قسوة الواقع الرياضي وتفاصيل النداء الأخير، جمعت مقابلة اليوم بين النادي البلدي وتيط مليل، مواجهة لم تكن مجرد نزال على أرضية الملعب، بل كانت تجسيداً لحالة “الاستثناء” التي تعيشها كرة السلة الوطنية.

انتهت المباراة بفوز النادي البلدي بنتيجة 75 مقابل 71، في لقاء شهد صراعاً تكتيكياً بين المدربين عزيز الناشط ومنير بوهلال، إلا أن خلفية هذا الصراع كشفت عن تآكل حقيقي في بنية الممارسة.

​إن ما يثير الدهشة ويستحق التوقف هو ذلك الحضور المتفاني للاعبين تجاوزوا سن الأربعين، رفاق الأمس الذين لا يزالون يرتدون قمصانهم لإنقاذ ما تبقى من ماء وجه هذه الرياضة.

إن وجودهم داخل الميدان اليوم ليس مجرد ترف رياضي، بل هو حاجز أخير يمنع اختفاء اللعبة تماماً؛ فبجاهزيتهم البدنية وإصرارهم الذي يستوجب التقدير، يقفون صمام أمان أمام فراغ يهدد بهوية كرة السلة التي باتت تعاني من أعراض احتضار حقيقية.

​وعلى جانب آخر، يبرز تساؤل قانوني وتنظيمي مقلق حول غياب رجال الأمن عن المقابلة، وهو خرق صارخ للمساطر المعمول بها، ورغم ذلك استمرت المباراة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول شروط السلامة والتنظيم.

أما التحكيم، فقد خضع لضغوط اللحظة والعودة للميادين بعد غياب، حيث طغت المشاحنات على الأداء الفني، في وقت ظل فيه المستوى التكتيكي العام للمباراة متواضعاً، كنتيجة حتمية لغياب التداريب الكافية وانعدام التحفيز.

​وسط هذا المشهد الضبابي، يتبادر إلى الذهن سؤال عبثي يختزل قسوة المرحلة: هل سنصل إلى زمن نرى فيه معدل السن يتجاوز الخمسين سنة داخل رقعة الملعب؟

salam

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار الأخيرة

الأخبار الرائجة

NE

News Elementor

Lorem Ipsum is simply dummy text of the printing and typesetting industry.

Popular Categories

Must Read

©2024- All Right Reserved. Designed and Developed by  Blaze Themes