بقلم: محمد أمين جافي.
لم تكن رحلة نادي الفتح الرياضي إلى العاصمة الرواندية كيغالي للمشاركة في الدوري الأفريقي لكرة السلة (BAL) مجرد مواجهة رياضية عادية، بل تحولت إلى ملحمة حقيقية اختبرت عزيمة ومعدن هذا الفريق المتألق.
تبدأ فصول المعاناة من رحلة السفر الشاقةالتي بدأت الثلاثاء ، حيث قضت البعثة تسع ساعات كاملة في مطار نيجيريا وما أدراك ما عبئ النوم وإفتراش الكراسي والأرض بمنشفة ولكن في سبيل حمل مشعل السلة المغربية يهون كل شيء ولا يعرف هذا الوصف إلا من تكبد عناء السفر للأدغال الإفريقية ، ليكون الوصول إلى كيغالي في ساعة متأخرة من الليل، تاركاً وقتاً ضئيلاً جداً لالتقاط الأنفاس قبل الحصة التدريبية الأولى التي أقيمت وسط ظروف مناخية قاسية تميزت بالرطوبة العالية وصعوبة التنفس.
لكن التحدي الأكبر الذي واجه ممثل السلة الوطنية تمثل في عاصفة المفاجآت الصحية، بعد تعرض مساعد المدرب وخمسة لاعبين أساسيين لتسمم غذائي مفاجئ أدى إلى حالات غثيان ودوار حاد.
ورغم هذه الظروف القاهرة والإنهاك البدني، أبان الفتح الرياضي عن روح قتالية عالية، حيث تحامل لاعبون كبار مثل النوحي، كواني، وأوشينا على آلامهم وشاركوا في المباراة ضد صاحب الأرض والجمهور، والتي انتهت بنتيجة 95 مقابل 72 لصالح الفريق الرواندي.
وبهذا الأداء أثبت الفتح مجدداً أنه يظل أحسن وأقوى فريق على الساحة الوطنية، حتى وإن خانته الظروف اللوجستية والصحية في مجاراة النسق العالي والمجهودات البدنية الخارقة التي تتطلبها هذه المسابقة القارية.
إن هذه التجربة القاسية تضع الجميع أمام واقع ملموس يؤكد أن اعتلاء منصات التتويج الأفريقية ليس مفروشاً بالورود، بل يتطلب استعداداً مكثفاً وخبرة في التعامل مع مثل هذه المطبات الخارجية.
ومع متمنياتنا الصادقة بالسلامة والشفاء العاجل لجميع مكونات الطاقم التقني والإداري واللاعبين.
ويبقى الأمل كبيراً في قدرة رجال الفتح على أخذ العبرة والنهوض سريعاً، لتعويض فارق النقاط وقلب الطاولة في مباراة الإياب المصيرية يوم الأحد المقبل وتحقيق عودة تاريخية يستحقونها.