بقلم: محمد أمين جافي.
تشهد أوساط كرة السلة الوطنية حالة من النقاش المستفيض حول التوترات الأخيرة بين أحد اللاعبين الخلوقين ورئيس نادٍ مشهود له بالتفاني في خدمة اللعبة.
وبينما نسعى جميعاً لتقريب وجهات النظر والصلح بين الطرفين، تفرض هذه الواقعة نفسها كمدخل ضروري لمساءلة المنظومة القانونية التي تحكم العلاقة بين اللاعبين والأندية.
إن جوهر الخلاف يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين الممارسة الواقعية وما يجب أن تكون عليه الاحترافية.
فالمصادقة على عقود التراضي يجب أن تضمن حق اللاعب في التطور والانتقال، مع حفظ حقوق الأندية الأم التي سهرت على تكوينه، والأجر الذي سيتقاضاه كل لاعب أو مدرب أو إداري .
هذا التوازن لا يتحقق إلا من خلال التخلي النهائي عن ممارسات من قبيل “الدرهم الرمزي” وتفعيل نموذج عقود الاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA) بشكل فعلي، بدلاً من جعل العقود الحالية مجرد وثائق شكلية لاستخلاص الرخص.
لا يمكن بناء مستقبل زاهر لكرة السلة الوطنية بالاعتماد الكلي على منح المجالس البلدية التي تتكلف بكل الجمعيات، خاصة في ظل التكاليف الباهظة التي تتحملها الأندية من أجور لاعبين، وأطقم تقنية، وتكاليف تنقل، وكراء قاعات بمواصفات قانونية.
إن النهوض بالأندية في مختلف الأقسام يتطلب رؤية استراتيجية من الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة، تتجلى في جذب مستشهرين كبار يساهمون في الرقي باللعبة وتخفيف العبئ المالي عن الفرق التي تشكل العمود الفقري للرياضة الوطنية.
إننا ندعو إلى إصلاح جذري يضمن كرامة اللاعب واستقرار الأندية، ويحول العقد من مجرد شرط إداري إلى صك حماية قانونية ومالية للجميع، لنضمن بذلك تفرغ الجميع لخدمة كرة السلة الوطنية بعيداً عن صراعات العقود المبهمة.